بغداد | أفاد قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» بأن رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، لم يفلح في إقناع الفصائل المسلحة المتصدية لإسرائيل بوقف عملياتها العسكرية ضد العدو، مشيراً، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن السوداني «كثّف جهوده في التواصل مع أكثر من طرف للضغط على إسرائيل بغرض دفعها إلى التراجع عن تهديداتها بقصف مواقع عراقية، في مقابل عدم السماح لإيران باستخدام أرض بلاد الرافدين ساحة للرد على تل أبيب». وأكد القيادي أن «الحكومة تواجه حالياً تحدياً صعباً في إنجاح مسعاها إلى التهدئة، في ظل وجود فصائل تهدّد وتتوعد بقصف المصالح الأميركية والصهيونية، لكن في الوقت نفسه لا تُلام المقاومة لكونها تتصدى لجرائم الاحتلال». وكانت قد نقلت منصات مقربة من الحكومة أن الأخيرة في تواصل مستمر مع دول عدة، ومنها الولايات المتحدة، بهدف تحييد العراق عن ساحة الصراع، وذلك تجنباً لهجوم إسرائيلي يبدو وشيكاً على العراق، محذرة من استهداف منشآت نفطية أو موانىء، كما حصل في دول أخرى.
وعلى الأرض، صعّدت «المقاومة الإسلامية في العراق»، بشكل كبير، من عملياتها العسكرية ضد مواقع حيوية إسرائيلية في الأيام الماضية. وهذا ما يشير، بحسب مراقبين، إلى وجود تنسيق بين أطراف المحور لزيادة عدد العمليات، بهدف تشتيت العدو أو تمهيداً لمرحلة متقدمة من الهجمات. وفي ظل الخلاف حول الاتجاه الواجب اتباعه إزاء العدوان الإسرائيلي، حذّر المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، عقب استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في العراق (يونامي)، محمد الحسان، والوفد المرافق له، من خطورة التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، مشدداً على تحكيم سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد على جميع المستويات، داعياً العراقيين إلى أن «يأخذوا العبر من التجارب التي مروا بها في سبيل مستقبل أفضل». وفي ما يخص الأوضاع الملتهبة في المنطقة، عبّر المرجع، في بيان صادر عن مكتبه، عن «عميق تألّمه للمأساة المستمرة في لبنان وغزّة وبالغ أسفه لعجز المجتمع الدولي ومؤسساته عن فرض حلول ناجعة لإيقافها، أو في الحدّ الأدنى تحييد المدنيين عن مآسي العدوانية الشرسة التي يمارسها الكيان الإسرائيلي».
المقاومة العراقية تواصل تصعيد العمليات
وسبق أن توقّع كثيرون أن يسعى رئيس الحكومة إلى الضغط على الفصائل عبر رجال دين مؤثرين كالمرجع، بينما يرى آخرون أن الحرب ضد العدو الإسرائيلي باتت ضرورة في ظل توسّع عدوانه على المنطقة، وتعنّته بعدم القبول بوقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، يرى القيادي في حركة «أنصار الله الأوفياء»، علي الفتلاوي، أنه «في حال نشوب حرب واسعة في المنطقة من قبل أميركا الداعمة للكيان الصهيوني، والتي تريد جر المقاومة إلى قتال مباشر، فمن المؤكد أن عملياتنا العسكرية ستكون تصاعدية ضد العدو، ولن نتراجع خطوة واحدة إلى الوراء». وأما بخصوص الرد الإيراني المتوقّع على إسرائيل، فيقول الفتلاوي إن «المقاومة العراقية تنتظر نتائج العرض الذي قدّمه الرئيس الإيراني، وهو عدم الرد مقابل وقف إطلاق النار نهائياً ضد غزة وجنوب لبنان. وهذا قد يعطي انطباعاً آخر، وهو أن الجميع يريد حالة التهدئة وإيقاف القتال في المنطقة». ويبين أن «المقاومة العراقية جزء من المحور الذي تقوده الجمهورية الإسلامية. ولذا، من حق الفصائل أن تكون داعمة للرد ضد الكيان الصهيوني»، لافتاً إلى أن «موقف الحكومة إزاء استخدام الأراضي العراقية من قبل إيران للرد على العدو هو الرفض، كونها ملتزمة ببرتوكولات سياسية وديبلوماسية لا تسمح لها بغير ذلك».
إلى ذلك، وفي إطار تصعيدها ضد إسرائيل، أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» أنها هاجمت مرتين، أمس، للمرة الثانية، هدفاً حيوياً في شمال فلسطين المحتلة بالطائرات المسيّرة، في إطار عمليات دعم مستمرة لكل من غزة ولبنان. وفي المقابل، قال جيش العدو إنه اعترض أهدافاً جوية «مشبوهة» أطلقت من الشرق، من دون تفعيل صفارات الإنذار.

